المحقق البحراني
478
الحدائق الناضرة
صحيحة جميل على أن الترخيص مختص بحال الضرورة ، إذ ليس في الخبر ما يدل على عموم الترخيص . والمسألة عندي محل اشكال . انتهى أقول لا يخفى أن هذا الفاضل قد ارتكب بما تفرد به من هذا القول شططا ، وازداد في جميع الأحكام غلطا ، وقد بينا في ما سبق أن في ارتكاب هذا القول خروجا عن الدين من حيث لا يشعر قائله ، فإنه متى كانت الأوامر الواردة في الأخبار وما في معناها لا تدل على الوجوب والنواهي وما في معناها لا تدل على التحريم ، فاللازم من ذلك إباحة المحرمات وسقوط الواجبات في جميع أبواب الفقه من عبادات ومعاملات ، إذ لا محرم ولا واجب بالكلية ، وبذلك يلزم العبث في بعثة الأنبياء والرسل وسقوط التكليف ، وهو كفر محض . نعوذ بالله من زلل الأقدام وزيغ الأفهام . والعجب من قوله هنا : ( والمسألة عندي محل اشكال ) بل مسائل الفقه كلها عنده محل اشكال ، بناء على هذه القاعدة الخارجة عن جادة الاعتدال . وأعجب من ذلك أنه كثيرا ما يتستر في الحكم بالأخبار بناء على هذه القاعدة باتفاق الأصحاب أو اشتهار الحكم بينهم ، فكيف خرج عنه ؟ مع أن هذه الروايات التي استند إليه لا تبلغ قوة في معارضة ما قدمناه سندا ولا عددا ولا دلالة ، والجمع إنما هو فرع وقوع التعارض بناء على قواعدهم . ثم إنه مع الاغماض عن جميع ما ذكرناه لو فرضنا وجود روايات صريحة في الدلالة على الجواز لكان الواجب حملها على التقية ، كما هي القاعدة المنصوصة عن أصحاب العصمة ( صلوات الله عليهم ) . إلا أن الظاهر من العمل بقاعدته المذكورة هو اطراح تلك النصوص الواردة بطرق الترجيح كملا ، من العرض على الكتاب ، أو على مذهب